محمد بن جرير الطبري

363

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فان له قرابه منك ، وهو لا يعصى قال : فأرسل عثمان إلى على ، فأبى ان يأتيه ، وقال : قد أعلمته انى لست بعائد . قال : فبلغ مروان مقاله نائله فيه ، قال : فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه ، فقال : ا تكلم أو اسكت ؟ فقال : تكلم ، فقال : ان بنت الفرافصه فقال عثمان : لا تذكرنها بحرف فاسوى لك وجهك ، فهي والله انصح لي منك . قال : فكف مروان . قال محمد بن عمر : وحدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، قال : سمعت عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم ، قال : قبح الله مروان ! خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا ، وبكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحيه عثمان مخضله من الدموع ، وهو يقول : اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك ! والله لئن ردني الحق إلى أن أكون عبدا قنا لارضين به ، إذا دخلت منزلي فأدخلوا على ، فوالله لا احتجب منكم ، ولاعطينكم الرضا ، ولأزيدنكم على الرضا ، ولانحين مروان وذويه قال : فلما دخل امر بالباب ففتح ، ودخل بيته ، ودخل عليه مروان ، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رايه ، وازاله عما كان يريد ، فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس ، وخرج مروان إلى الناس ، فقال : شاهت الوجوه ! الا من أريد ! ارجعوا إلى منازلكم ، فان يكن لأمير المؤمنين حاجه بأحد منكم يرسل اليه ، والا قر في بيته قال عبد الرحمن : فجئت إلى على فأجده بين القبر والمنبر ، وأجد عنده عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وهما يقولان : صنع مروان بالناس وصنع قال : [ فاقبل على على ، فقال : أحضرت خطبه عثمان ؟ قلت : نعم ، قال : ا فحضرت مقاله مروان للناس ؟ قلت : نعم ، قال على : عياذ الله ، يا للمسلمين ! انى ان قعدت في بيتي قال لي : تركتني